محمد بن جرير الطبري
343
تاريخ الطبري
منهم فإنهم مادتك لشدة إن نزلت بك وما أظنك تفعل وأوصيك بأهل خراسان خيرا فإنهم أنصارك وشيعتك الذين بذلوا أموالهم في دولتك ودماءهم دونك ومن لا تخرج محبتك من قلوبهم أن تحسن إليهم وتتجاوز عن مسيئهم وتكافئهم على ما كان منهم وتخلف من مات منهم في أهله وولده وما أظنك تفعل وإياك أن تبنى مدينة الشرقية فإنك لا تتم بناءها وما أظنك تفعل وإياك أن تستعين برجل من بنى سليم وأظنك ستفعل وإياك أن تدخل النساء في شورتك في أمرك وأظنك ستفعل وقال غير الهيثم أن المنصور دعا المهدى عند مسيره إلى مكة فقال يا أبا عبد الله إني سائر وانى غير راجع فإنا لله وإنا إليه راجعون فاسئل الله بركة ما أقدم عليه هذا كتاب وصيتي مختوما فإذا بلغك أنى قدمت وصار الامر إليك فانظر فيه وعلى دين فأحب أن تقضيه وتضمنه قال هو على يا أمير المؤمنين قال فإنه ثلاثمائة ألف درهم ونيف ولست استحلها من بيت مال المسلمين فاضمنها عنى وما يفضى إليك من الامر أعظم منها قال أفعل هو على قال وهذا القصر ليس هو لك هولي وقصرى بنيته بمالي فأحب أن تصير نصيبك منه لاخوتك الأصاغر قال نعم قال ورقيقي الخاصة هم لك فاجعلهم لهم فإنك تصير إلى ما يغنيك عنهم وبهم إلى ذلك أعظم الحاجة قال أفعل قال أما الضياع فلست أكلفك فيها هذا ولو فعلت كان أحب إلى قال أفعل قال سلم إليهم ما سألتك من هذا وأنت معهم في الضياع قال والمتاع والثياب سلمه لهم قال أفعل قال أحسن الله عليك الخلافة ولك الصنع اتق الله فيما خولك وفيما خلفتك عليه ومضى إلى الكوفة فنزل الرصافة ثم خرج منها مهلا بالعمرة والحج قد ساق هديه من البدن وأشعر وقلد وذلك الأيام خلت من ذي القعدة * وذكر أبو يعقوب بن سليمان قال حدثتني جمرة العطارة عطارة أبى جعفر قالت لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدى وكان المهدى بالري قبل شخوص أبى جعفر فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها مفاتيح الخزائن وتقدم إليها وأحلفها ووكد الايمان لا تفتح بعض تلك الخزائن ولا تطلع عليها أحدا الا المهدى ولا هي الا أن يصح عندما